الميرزا القمي
1010
رسائل الميرزا القمي
وضبطه ابن إدريس في السرائر بالفاء « 1 » ، أي أخطأتهم وأغفلتهم ، وقد سرفت الشيء - بالكسر - إذا غفلته وجلهته . ونقل ذلك عن الهروي والجوهري في الصحاح ، قال : « ومن قال : سرقتهم بالقاف فقد صحّف ؛ لأن السرقة لا تعدّى إلى مفعولين إلّا بحرف الجرّ ، يقال : سرقت منهم مالا ، بخلاف سرفت بالفاء ، فإنّه يعدّى إلى مفعولين بلا واسطة » . أقول : وفي الصحاح : سرق منه مالا يسرق سرقا بالتحريك ، والاسم السرق بكسر الراء فيهما - وربّما قالوا : سرقه مالا « 2 » . وروى في الفقيه بسنده عن الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : « من أوصى بالثلث فقد أضرّ بالورثة ، والوصيّة بالخمس والربع أفضل من الوصية بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك » « 3 » . وعن السكوني عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السّلام ، قال : « قال صلّى اللّه عليه وآله : من أوصى فلم يحف ولم يضارّ كان كمن تصدّق به في حياته » « 4 » . وأنت خبير بأنّ تنبيه هذه الأخبار على العلّة إنّما هو على عدم جواز التصرّف فيما زاد على الثلث في الوصيّة ، وذلك من جهة أنّ المال بعد الموت إنّما هو للورثة ، والأصل عدم جواز التصرّف فيه بوجه ، وجواز التصرّف بقدر الثلث إنّما هو رخصة وتوسيع من الشارع ، لا أنّ الأصل جواز التصرّف والمنع من الأزيد من الثلث مخصّص له ، بخلاف المال حال الحياة ، فإنّه مال المورّث بالاتّفاق ، ولم ينتقل بعد إلى الورثة حتّى يكون ذلك إضرارا بهم ، فالأصل فيه جواز التصرّف إلّا ما أخرجه الدليل ، مع أنّه منقوض بالصحيح ، خصوصا المشارف على الموت كحال الطلق ،
--> ( 1 ) . السرائر 3 : 183 . ( 2 ) . صحاح 4 : 1496 . ( 3 ) . الفقيه 4 : 136 ، ح 475 ؛ وسائل الشيعة 13 : 360 ، كتاب الوصايا ، ب 9 ، ح 2 . ( 4 ) . الفقيه 4 : 134 ، ح 465 ؛ وسائل الشيعة 13 : 356 ، كتاب الوصايا ، ب 5 ، ح 1 .